المحقق البحراني
642
الحدائق الناضرة
أم على تقدير القول بوقوع الظهار بالتشبيه بالمحرمات النسبية ، وإنما الكلام على تقدير الاختصاص بالأم فهل يتعدى إلى الجدة مطلقا ؟ وجهان : ( أحدهما ) نعم ، لصدق الأم عليها في قوله " حرمت عليكم أمهاتكم " ( 1 ) فإن المراد بالأمهات من ولدته بلا واسطة أو بواسطة وإن علت والأصل في الاستعمال الحقيقة ، ويؤيده أنهن يشاركن الأم في سقوط القصاص ووجوب النفقة . ( وثانيهما ) لا ، لجواز سلبها عنها فيقال : ليست أمي بل أم أبي أو أم أمي ، ولقوله عز وجل " إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم " ( 2 ) وهي مفيدة للحصر . وأنت خبير بما في الثاني من القصور لضعف مستنده المذكور . أما أول دليله فإنه إن أراد بقوله " ليست أمي " إن أراد على الاطلاق منعنا السلب ، وهو أول المسألة ، فالاستدلال به مصادرة محضة ، وإن أراد به يعني بلا واسطة بل هي أمي بالواسطة فلا ضير فيه . وأما ثاني دليله فلصدق ولادتها له بولادة أحد أبويه ، والمراد ولدتا بواسطة أو غير واسطة ، مع أن الحصر في ظاهر الآية إنما هو إضافي بالنسبة إلى المظاهر من امرأته بكونها كأمه في التحريم عليه فلا تعلق لها بما نحن فيه ، وبذلك يظهر لك قوة الوجه الأول من الوجهين المذكورين . الثالث : لا خلاف في أنه يشترط في صحة الظهار وترتب أحكامه عليه سماع الشاهدين لنطق المظاهر وأن يكون ظاهرها في طهر لم يقربها فيه . ومن الأخبار الدالة على ما قلناه ما تقدم في صحيحة زرارة ( 3 ) من قوله ( عليه السلام ) " يقول الرجل لامرأته وهي طاهر في غير جماع : أنت علي حرام مثل ظهر أمي ، وهو يريد بذلك الظهار " .
--> ( 1 ) سورة النساء - آية 23 . ( 2 ) سورة المجادلة - آية 3 . ( 3 ) الكافي ج 6 ص 153 ذيل ح 3 ، التهذيب ج 8 ص 9 ح 1 ، الفقيه ج 3 ص 340 ح 3 وما في المصادر زيادة " أو أختي " ، الوسائل ج 15 ص 509 ب 2 ح 2 .